عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
291
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ( الحديد : 4 ) قبل النداء لكم والإجابة منكم ومعهما وبعدهما . وإذا فهمت هذا المعنى المذكور في معنى التوبة من التوبة باختلاف الوجوه التي قررناها علمت معنى قولهم : إن التوبة واجبة على جميع المؤمنين ، لأن قوله تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ( النور : 31 ) محمول على ظاهره من غير حاجة إلى ما يقال من كون المراد بقوله : أيها المؤمنون : بعض المؤمنين لا كلهم ، فهمت معنى قول الشيخ : تاب من الذنب أناس * وما تاب من التوبة إلّا أنا يعنى أن العوام من الناس إنما يتوبون من الذنوب وأما أنا فإنما أتوب من التوبة التي هي بمعنى رؤية الاستقلال بها أو بمعنى الرجوع عن اللّه إليه وغير ذلك مما مرّ . وعلى هذا أيضا يحمل معنى قوله : ما فاز بالتوبة إلّا الذي * قد تاب منها والورى نوم [ 60 و ] فمن يتب أدرك مطلوبه * من توبة الناس ولا يعلم وأيضا قد عرفت فيما مرّ أن منهم من يطلق التوبة إلى اللّه ثم عرفت أن ذلك إما بمعنى الرجوع من المخالفة إلى الموافقة أو غير ذلك ، فقوله قدس اللّه سره : تاب من الذنب أناس * وما تاب من التوبة إلّا أنا